الحاج حسين الشاكري

149

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

عليهم دروساً توجيهية بأقواله وأفعاله . قال سدير الصيرفي : كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزّاز في مجلس أبي عبد اللّه ، إذ خرج إلينا وهو مغضب ، فلمّا أخذ مجلسه قال : يا عجباً لأقوام يزعمون أنّا نعلم الغيب ، ما يعلم الغيب إلاّ اللّه عزّ وجلّ ، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة ، فهربت منّي ، فما علمت في أيّ بيت من الدار هي . فهو بهذا يردّ مزاعم أُولئك المنحرفين عن منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) ويدّعون حبّهم ، ويزعمون أنّهم يوحى إليهم ، وأنّهم يعلمون الغيب الذي هو للّه وحده ، فأوضح ( عليه السلام ) لجلسائه بطلان هذه المزاعم ليحملوا ذلك عنه ، وينشروه في البلاد النائية ، لأنّه شديد الاهتمام بأمر الغلاة ، وإعلان الحرب عليهم ، وهم ليسوا من شيعته ، وإنّما هم أعداء له ، يريدون الإساءة له والوقيعة في أتباعه . وسأله رجل من جلسائه فقال : إنّ قوماً من مواليكم يلمّون بالمعاصي ويقولون : نرجو . فقال ( عليه السلام ) : كذبوا ليسوا لنا بموال ، أُولئك قوم ترجّحت بهم الأماني ، من رجا شيئاً عمل له ، ومن خاف شيئاً هرب منه . وكان ( عليه السلام ) يؤوي الضيف ويدعو الغرباء إلى ضيافته ويكرمهم ، ومن حسن أخلاقه لا يودّ أن يسارع الضيف في رحلته ، ويمنع خدمه من المعاونة لهم في رحلتهم ، وهذا من مفاخر العرب ، ولهم فيه أشعار كثيرة ، وعندما يسأله ضيوفه عن سبب ذلك يقول : إنّا أهل بيت لا نعين أضيافنا على الرحلة من عندنا . كما إنّه يبذل الطعام ويدعو إلى بذله ، وسأله محمد بن قيس فقال : إنّي لا أتغدّى ولا أتعشّى إلاّ ومعي اثنان أو ثلاث أو أكثر . فقال ( عليه السلام ) : فضلهم عليك أكثر من فضلك عليهم .